الشيخ علي الكوراني العاملي

50

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

وإنك من أبيك بمنزلة المصلي من السابق ، يقال كاد أو لحق ، وقد قتل عثمان من أنت خير منه ، وغضب له من هو خير منك ، والسلام . فأجابهما : وإنما أوجب حق عثمان اليوم حقه أمس ، وقد كان بين أظهركم فخذلتموه ، فمتى استنبطتم هذا العلم ، وبدا لكم هذا الرأي ) ! 11 . قال ضامن بن شدقم في : وقعة الجمل / 29 : ( كتب الأشتر من المدينة إلى عائشة ، وهي بمكة : أما بعد فإنك ظعينة رسول الله صلى الله عليه وآله وقد أمرك أن تقري في بيتك ، فإن فعلت فهو خير لك ، وإن أبيت إلا أن تأخذي فسأتك ، وتلقي جلبابك ، وتبدي للناس شعيراتك ، فأقاتلك حتى أردك إلى بيتك ، والموضع الذي يرضاه لك ربك . فكتبت إليه في الجواب : أما بعد ، فإنك أول العرب شب الفتنة ، ودعا إلى الفرقة وخالف الأئمة ، وسعَّر في قتل الخليفة ، وقد علمت أنك لن تعجزالله حتى يصيبك منه بنقمة ينتصربها منك للخليفة المظلوم . وقد جاءني كتابك وفهمت ما فيه ، وسيكفينك الله ، وكل من أصبح مماثلاً لك في ضلالك وغيك ) . 12 . كتبت عائشة إلى أهل المدينة بعد أن غدرت بوالي البصرة عثمان بن حنيف الأنصاري وأرادت قتله ، فهددها بالأنصار في المدينة ، فضربته ضرباً شديداً ونتفت شعره ، فادعت أنه غدر بها ، فعفت عنه ومنَّتْ عليه ! كتبت لهم : ( من أم المؤمنين عائشة زوجة النبي صلى الله عليه وآله وابنة الصديق إلى أهل المدينة ، أما بعد ، فإن الله أظهرالحق ونصرطالبيه ، وقد قال الله عز اسمه : بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ . فاتقوا الله عباد الله واسمعوا وأطيعوا ، واعتصموا بحبل الله جميعاً وعروة الحق ، ولا تجعلوا على أنفسكم سبيلاً فإن الله قد جمع كلمة أهل البصرة وأمَّروا عليهم الزبيربن العوام فهو أمير الجنود والكافة يجتمعون على السمع والطاعة له ، فإذا اجتمعت كلمة المؤمنين على أمرائهم عن ملأمنهم وتشاور ، فإنا ندخل في صالح ما دخلوا فيه ، فإذا جاءكم كتابي هذا فاسمعوا وأطيعوا ، وأعينوا على ما سمعتم عليه من أمر الله . وكتب عبيد الله بن كعب لخمس ليال من شهر ربيع الأول سنة ست وثلاثين ) . ( الجمل / 160 ) .